الشيخ الطوسي

304

الخلاف

وقال زيد بن ثابت : إن طلقها جاز له نكاح الأم ، وإن ماتت لم يحل له نكاح أمها . فجعل الموت كالدخول ( 1 ) . دليلنا : قوله تعالى : " وأمهات نسائكم " ( 2 ) فأبهم ، ولم يشرط الدخول . وقال ابن عباس في هذه الآية : أبهموا ما أبهم الله سبحانه ( 3 ) . وروي مثل ذلك عن أئمتنا عليهم السلام ( 4 ) ، وعليه إجماع الفرقة . وقد رويت رواية شاذة مثل ما روته العامة عن علي عليه السلام ( 5 ) . ودليل المخالف : قوله تعالى : " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم " ( 6 ) قالوا : وهذا يرجع إلى جميع ما تقدم من قوله تعالى : " وأمهات نسائكم وربائبكم " ( 7 ) . وقد أجيب عن ذلك : بأن الشرط والاستثناء إذا تعقب جملا إنما يجب أن يرجع إلى جميعه - عند من قال بوجوب ذلك - إذا كان مما يصح أن يرجع إليه بانفراده ، وهاهنا لا يمكن ، لأنه قال : " وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " ( 8 ) والربائب من النساء لا محالة يصح أن يرجع إليهن ، لأنه شرط أن يكون من نسائنا ، وأمهات النساء ليس من نسائنا ، بل

--> ( 1 ) أحكام القرآن للجصاص 2 : 127 ، والمحلى 9 : 528 ، والمغني لابن قدامة 7 : 472 ، 473 ، وبدائع الصنائع 2 : 258 ، والمجموع 16 : 217 و 218 ، والشرح الكبير 7 : 475 ، والميزان الكبرى 2 : 113 ، والبحر الزخار 4 : 32 . ( 2 ) النساء : 23 . ( 3 ) انظر بدائع الصنائع 2 : 258 ، والمبسوط 4 : 199 ، والمغني لابن قدامة 7 : 472 ، والشرح الكبير 7 : 475 ، والبحر الزخار 4 : 32 . ( 4 ) التهذيب 7 : 273 حديث 1165 ، والاستبصار 3 : 156 حديث 569 . ( 5 ) لم اعتر على هذه الرواية في مصادر الحديث المتوفرة . ( 6 ) النساء : 23 . ( 7 ) النساء : 23 . ( 8 ) النساء : 23 .